جمال الدين بن نباتة المصري

158

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النّساء حواسرا يندبنه * بالصبح قبل تبلّج الأسحار أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النّساء عواقب الأطهار ! يعنى أنه أخذ ثأر مالك ، فندبه النّساء ، وكذلك عادة العرب لا تندب القتيل حتى يؤخذ ثأره . ولبعض الأدباء اعتراض في قوله : * بالصّبح قبل تبلّج الأسحار * فإنّ الصبح لا يكون إلّا بعد تبلّج الأسحار . وأجيب بأقوال : منها ، أن الصبح هاهنا الحق الواضح ، من وصف القتيل « 1 » الذي هو كالصبح ، كأنّها « 2 » ندبته لخلاله الحسنة الواضحة . والبيت الثالث يستشهد به العروضيون « 3 » على دخول الحذف في عروض الطويل ، كما يدخل في ضربه ، وهو زوال السبب من « مفاعلن » المقبوضة ، وهو قليل ولا يستعمل « 4 » . ثم توالت أيّام الجروب بينهم ، وكان أعظمها يوم الهباءة كما تقدّم . وسئم قيس من القتال ، فذهب إلى أخواله كما ذكر في ترجمته ، وكان الرّبيع قد مات ، وأكل بعض القوم بعضا ، فقام في الصلح الحارث بن عوف

--> ( 1 ) ت : « من وصفه » . ( 2 ) ط : « كأن النساء » . ( 3 ) كذا وقع في الأصول ، وهو خطأ . والصواب : « على دخول القطع في عروض الكامل ، كما يدخل في ضربه ؛ وهو زوال الحرف الثاني المتحرك من الوتد المجموع فتصير : « متفاعلن » ، « متفاعل » ، وذلك قليل لا يستعمل » . راجع كتب العروض . ( 4 ) انظر أخبار هذه الحرب في الميداني 2 : 38 - 40 ، ابن الأثير 1 : 243 - 349 ، الأغانى 16 : 20 - 23 ( ساسى ) .